الشيخ محمد رشيد رضا

451

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

- إلى قوله - أَلِيماً ) فيراجع في الجزء الرابع من التفسير من ص 440 إلى 452 وندع أصحاب المذاهب الكلامية والفقهية من المفسرين يتجادلون في كون الآية مؤيدة لمذهب المعتزلة أو غير مؤيدة له فان هذه المجادلات تصرف المشتغلين بها عن الموعظة والحكمة التي أنزلها اللّه تعالى لبيانهما . وقد فتح همزة « فإنه » في الآية من فتح همزه « انه » من القراء سوى نافع فإنه قرأها بالكسر كباقي القراء . وأجاز الزجاج كسر الأولى وفتح الثانية وهي قراءة الأعرج والزهري وأبي عمرو الداني * * * وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي ومثل ذلك التفصيل الواضح وعلى نحوه نفصل الآيات المنزلة في بيان الحقائق التي يهتدي بها أهل النظر الصحيح والفقه الدقيق لما فيها من العلم والحكمة ، والموعظة والعبرة ، وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ أي ولأجل ان يظهر بها طريق المجرمين ، فيمتازوا بها عن جماعة المسلمين ، قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم ولتستبين بالتاء وسبيل بالرفع أي ولتظهر سبيل المجرمين وتعرف - والسبيل يؤنثه أهل الحجاز ويذكره بنو تميم وجاء التنزيل باللغتين - وقرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على أنه خطاب للنبي ( ص ) أي ولتتبين أيها الرسول طريق المجرمين فلا يخفى عليك شيء منها وقرأ الباقون وليستبين بالياء ورفع سبيل على لغة التذكير ، ففائدة اختلاف القراءات هنا لفظية وهي تذكير السبيل وتأنيثها ومجيء فعل الاستبانة لازما ومتعديا ، يقال بان الشيء واستبان بمعنى وضح وظهر ويقال استبنت الشيء بمعنى استوضحته وتبينته أي عرفته بينا . وأما فائدة الجمع بين الغيبة والخطاب فيها فهي ان تفصيل الآيات هو في نفسه ، موضح لسبيل المجرمين وأنه ينبغي للمخاطب بذلك أولا بالذات ثم لغيره أن يستبينه منها بتأملها وفهمها والاعتبار بها ، فكم من آية بينة في نفسها يغفل الناس عنها ( وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ) والعطف في قوله تعالى « وَلِتَسْتَبِينَ » قيل إنه عطف على علة محذوفة لقوله « نفصل » لم يقصد تعليله بها بخصوصها وانما قصد الإشعار بان له فوائد جمة من جملتها ما ذكر ، أي وكذلك نفصل الآيات لما في تفصيلها من الاحكام والحكم ، وبيان الحجج والمواعظ والعبر ، ولأجل ان تستبين سبيل